الذهبي

242

سير أعلام النبلاء

ودعوته أن لا أرى المتوكل . فلم أر المأمون ، مات بالبذندون ( 1 ) ، قلت وهو نهر الروم . وبقي أحمد محبوسا بالرقة حتى بويع المعتصم إثر موت أخيه ، فرد أحمد إلى بغداد . وأما المتوكل فإنه نوه بذكر الإمام أحمد ، والتمس الاجتماع به ، فلما أن حضر أحمد دار الخلافة بسامراء ليحدث ولد المتوكل ويبرك عليه ، جلس له المتوكل في طاقة ، حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد ، ولم يره أحمد . قال صالح : لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس ، ردا في أقيادهما . فلما صار إلى الرقة ، حملا في سفينة ، فلما وصلا إلى عانة ( 2 ) ، توفي محمد ، وفك قيده ، وصلى عليه أبي . وقال حنبل : قال أبو عبد الله : ما رأيت أحدا على حداثة سنه ، وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح ، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير . قال لي ذات يوم : يا أبا عبد الله ، الله الله ، إنك لست مثلي . أنت رجل يقتدى بك . قد مد الخلق أعناقهم إليك ، لما يكون منك ، فاتق الله وأثبت لأمر الله ، أو نحو هذا . فمات ، وصليت عليه ، ودفنته . أظن قال : بعانة . قال صالح : وصار أبي إلى بغداد مقيدا . فمكث بالياسرية ( 3 ) أياما ،

--> ( 1 ) في الأصل بالباء ، وهو تصحيف ، فقد جاء في " معجم البلدان " 1 / 361 ، 362 : البذندون ، بفتحتين وسكون النون ودال مهملة وواو ساكنة ونون : قرية بينها وبين طرسوس يوم ، من بلاد الثغر ، مات بها المأمون فنقل إلى طرطوس ، ودفن بها . ولطرسوس باب يقال له : باب بذندون ، عنده في وسط السور قبر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون ، كان خرج غازيا ، فأدركته وفاته هناك ، وذلك سنة 218 ه‍ . ( 2 ) بلد مشهور بين الرقة وهيت ، يعد في أعمال الجزيرة ، وهي مشرفة على الفرات ، وبها قلعة حصينة . ( 3 ) قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى ، بينها وبين بغداد ميلان .